خواجه نصير الدين الطوسي

32

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

والجسم محل مركب للعرض لا للجوهر . ومن العجب : أن الجسم إنما يكون محلا بما هو ذو صورة ، إذ المحلية تشعر بالقبول والاستعداد ، وهذا للهيولي لا للصورة . فإذا رجع القسمان إلى قسم واحد . وأما ما قال : إن ما ليس بحال ولا محل ، يجب أن يكون صورة عقلية ، هي العقل والنفس ، فتحكم محض . لأن نفس التقسيم لا يقتضى جواز وجودهما ، ولم يقم « 1 » على وجودهما برهانا ، وليس في الجوهرية والحقيقة متماثلين . وقد أغفل التقسيم الذي أورده أقساما من الجوهر ، وهي الجواهر [ الثالثة ] من / 9 أالأنواع والثالثة من الأجناس ، ولم يستوعب جميع أجناس الجواهر ، بل لم يذكر تقسيما يستوفى جميع الموجودات بأنواعها وأشخاصها وجواهرها وأعراضها ، حتى يتبين بالقسمة العقلية إمكان وجودها « 2 » ، وبالبرهان العقلي تحقيق وجودها . ونحن نورد بتوفيق اللّه سبحانه تقسيما حاصرا لذلك كله ، ليمتاز قوة علم عن قوة ، ورجل عن رجل ، فنقول : الوجود الذي له معنى يرتسم في العقل ، ويشمل ماهيات الأشياء « 3 » شمولا

--> ( 1 ) مكتوبة في الأصل : يقيم . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : وجوها . ( 3 ) الوجود عند الشهرستاني هو القابل للقسمة العقلية ، وهو يشمل ماهيات الأشياء على حد سواء . هذا الوجود لا بد أن يكون له معنى يرتسم في العقل ، حتى يقبل القسمة العقلية التي يشير إليها . وهذه القسمة لا تخرج عن كونها عقلية - أي ليست واقعية عينية - وهذه النظرة إلى الوجود ، تعد نظرة متكلم مسلم ، يريد أن يصل إلى فكرة معينة ، هي فكرة تنزيه اللّه تعالى عن الوجود المادي من جهة ، وإثبات وجوده من جهة أخرى من الناحية العقلية دون التدخل في الكيفية .